خضير جعفر
239
الشيخ الطوسي مفسرا
العلم بالسبب يورث العلم بالمسبّب » « 1 » ومفسّرنا - كغيره من المفسّرين أعطى هذا الموضوع أهميّة خاصّة ، حيث أشار إلى سبب النزول ، وذكر آراء العلماء والمفسّرين فيها ، وكان يرجّح ما يطمئنّ إليه عندما يذكر للمفسّرين أكثر من سبب في نزول آية ما ، وقد غطّى موضوع أسباب النزول صفحات عديدة من تفسيره التبيان ، نورد هنا بعض الأمثلة على ذلك منها قوله في سبب نزول الآية الكريمة : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِما أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا فَلا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفازَةٍ مِنَ الْعَذابِ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ « 2 » قال : وروي عن ابن عبّاس وسعيد أنّ الآية نزلت في اليهود ، حيث كانوا يفرحون بإجلال الناس لهم ونسبهم إيّاهم إلى العلم ، وقال الضحّاك والسدي : نزلت في اليهود حين فرحوا بما أثبتوا من تكذيب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله . وقال سعيد بن جبير : فرحوا بما أتى اللّه آل إبراهيم ، وقال ابن عبّاس : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله سألهم عن شيء فكتموه ، ففرحوا بكتمانهم ؛ وأقوى هذه الأقوال أن يكون قوله : لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ يعني بها من أخبر اللّه عنهم أنّه أخذ ميثاقهم ؛ ليبيّن للناس أمر محمّد صلّى اللّه عليه وآله ولا يكتمونه ؛ لأنّ قوله لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ في سياق الخبر عنهم وشبيه قصّتهم ، مع أنّ أكثر أهل التأويل عليه « 3 » . وهكذا نجد الشيخ الطوسي يطرح جملة آراء لعدد من المفسّرين ثم يتبنّى رأيا آخر ويصفه بالأقوى ومن ذلك قوله تعالى : وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خاشِعِينَ لِلَّهِ لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ « 4 » قال الشيخ الطوسي :
--> ( 1 ) . ابن تيميّة ، مقدمة في أصول التفسير ، ص 47 . ( 2 ) آل عمران ( 3 ) الآية 188 . ( 3 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 3 ، ص 77 . ( 4 ) . آل عمران ( 3 ) الآية 199 .